٣ أكتوبر ٢٠٢٦ ١٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ

الشيخ مصطفى دعموس

باحث ومدرّس في العلوم الشرعية

تزكية

التربية الأفقية والتربية الرأسية

TheShiekh ٣ أكتوبر ٢٠٢٦ ٢ دقائق قراءة تزكية

نوعان من التربية يوافقهما نوعان من التعليم.

النمط الأول: التربية الأفقية. وهي أن تتدرّج في مستويات التربية تدرّجك في مستويات التعليم؛ فالمتعلّم خالي الذهن يحتاج إلى غرس التصورات الأولية عن التنشئة والتربية، وتجريبها عمليًا على شخصيته حتى تنصقل بتوجيهات المربين، تمامًا كمستوى خالي الذهن من علمٍ ما فإن شيخه ينبغي أن يصوّر له مصطلحات ذلك العلم تصورًا صحيحًا لا لبس فيه مع غيره، ولا ينتقل لما هو أعلى منهما تربيةً وتعليمًا حتى ترسخ قدماه أولًا، فإذا رسخت انتقل للأعلى.

النمط الثاني: التربية الرأسية. وهي أن لا تراكم معرفة ولا تربية، لا تصورات ولا تصديقات؛ بل كلما مرّت عليك سنة من عمرك شعرت بأحقيتك بما لأهل هذه السنة من أمور. فإن كنت طفلًا صرت رجلًا، لا لشيء إلا لأن جسدك صار أكبر — لكن ماذا عن عقلك الذي لم تصقله تجربة ولم يحققه علم؟ لا شيء، مجرد شعور زائف بضرورة احترام من حولك لك.

النمطان متغايران كما هو واضح. فالأول نمط صعب مبني على الاستمرارية وتراكم المعارف والتجارب، لكنه مثمر، ويُكسب المرء احترامًا حقيقيًا بناءً على قيمته المكتسبة من قيمه المؤسسة بعلم وتزكية.

والنمط الثاني سهل سريع، ينتفخ صاحبه بقيمة زائفة ترتبط بلبسه أو ماله أو غيرها من العوارض التي إن زالت عنه زالت قيمته، فيظل حريصًا متلهفًا على بقائها وإن فقد ما فقد.

أصحاب النمط الأول في زماننا قد يصيبهم اليأس، لأنهم يخالفون سرعة زمانهم وخفته وفراغه من القيم والعلم والتربية؛ لكن ما إن يفقدهم المجتمع سيعلم قيمة ما فقد حقًا. وأصحاب النمط الثاني كثيرون منتشرون ظاهرون، وما إن يفقدهم الناس لن يشعروا بشيء، وسرعان ما ينسوهم.

T
TheShiekh

باحث ومدرّس في العلوم الشرعية

مين أنا

مقالات ذات صلة

كانت المساجد بسيطة لكنها مكتظة، واليوم بها كل سبل الراحة لكنها خاوية. فكلما زادت درجة الراحة في شيء صعُب على الإنسان التقاط ما فيه…

٩ أكتوبر ٢٠٢٦ ١ دقائق قراءة

لما أذن الله لزكريا عليه السلام بالولد أذن له بعد انقطاع الأسباب… فربما تبحث عن شيء في غير مكانه إذا طلبته بأسبابه المادية فقط.

٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ ١ دقائق قراءة

نصيحة ذهبية تكفيك في حياتك: اغتنم ما أنت فيه فإنك لا تملك غيره؛ فطول الأمل يوهمك أن القادم أفضل من الحاضر.

٩ سبتمبر ٢٠٢٦ ١ دقائق قراءة