
كأن الأشياء تفقد معانيها بالراحة
محتويات المقال
الحقّ الذي ينبغي أن يُسلّم به كل عاقل — مؤمنًا كان أو كافرًا — أنه لا يكون في كون الله إلا ما أراد.
كم مرة سعيت في شيء متّكلًا على حصول أسبابه بين يديك، ثم لم تنجزه في النهاية؟
أحسب أن هذا أصبح الأصل في زماننا، وبقليل من تأمّل تجده الأصل في كل زمان.
كانت المساجد بسيطة لكنها مكتظة، واليوم بها كل سبل الراحة لكنها خاوية.
كان الصوم في أجواء لا يطيقها أي أحد، ثم لما صارت المنازل الفارهة تسلّينا عنه بغيره.
كان قطع السفر للحج مرهقًا، ومع توافر الطائرات بدرجاتها المتنوعة صار فسحة.
كأن الأشياء تفقد معانيها بالراحة. فكلما زادت درجة الراحة في شيء صعُب على الإنسان التقاط ما فيه من معنى.
فأنت ترى الطفل الصغير الساكن قرية بعيدة يسعى للتعلم والشغف به، عن ذاك الذي توفرت له سبل الراحة التامة.
هذا سبيل واحد دالّ على ما ذكرنا في المقدمة، وأنت إذا تأملت وجدت أكثر من ذلك. فتأمّل.