
لماذا نطوف بحجر ونذبح فداءً؟
محتويات المقال
لماذا أمرنا الله تعالى أن نقبّل حجرًا، ونطوف حول حجر، ونسعى من حجر إلى حجر، ونرمي الحجر بالحجر، وفوق كل ذلك نذبح حيوانًا بريئًا لا ذنب له فداءً لأنفسنا؟
سؤال عجيب، جوابه بسيط بإذن الله تعالى. ولهذا السؤال الطويل إجابتان: الثانية يسيرة ومختصرة، وأما الأولى فهي:
أن كل شيء في هذا الكون لا يستمد قيمته من ذاته، وإنما يستمدها من مالكه. فمالك الحجر والحيوان والإنسان جعل للأخير سلطة عليهم، لأنه حمل أمانة التكليف وهم استثقلوها؛ فما كان منه سبحانه إلا أن مكّن هذا الإنسان المكلّف من كل شيء في الكون، والعلة ألا تبقى له حجة في الوصول إلى الله.
والوصول وصولان: الأول الاستدلال من خلقه عليه سبحانه، والثاني استعمال تلك المخلوقات بأمره سبحانه لعبادته، مع تمام العلم أنها لا تنفع ولا تضر ولا تغني عنا من الله شيئًا، ولولا أن الله تعالى أمرنا باستعمالها ما فعلنا.
وهذا يوصلنا إلى الإجابة الثانية: وهي أننا نعلم يقينًا من أعماق قلوبنا أن الله تعالى واحد أحد فرد صمد، لا ندّ له ولا نظير ولا مَثَل، ونحن عبيده وعلينا الخضوع لأمره ولا نناقش.
إذ كيف يناقش العبد سيده في أوامره؟ وكيف ينال رضاه وهو متعجب متسخّط أو عاصٍ؟
فربنا قال للحجر — وهو أقوى منا —: كن مسخّرًا للإنسان، فكان. وقال للحيوان — وهو قادر على إهلاكنا —: كن للإنسان، فكان. وهذا وهم بلا عقول تميّز؛ فكيف بك أيها العاقل المميّز ألا ترضى أن تكون لله نعم العبد؟
قل: بلى. واحكِ لي في التعليقات كيف تغلب هواك حتى ترضي مولاك سبحانه.