
قصة العبد الصالح: تعليم التسليم لمقادير الله
محتويات المقال
كلنا يعرف قصة العبد الصالح مع موسى عليه السلام، لكن هل تساءلنا يومًا عن مغزى هذه القصة؟
نسج القرآن لنا — كعادته — قصة بديعة يستعرض فيها بيانه العالي. لم تكن مجرد قصة كقصص ما قبل النوم، فارغة بلا معنى، وإنما كان القصد منها التعليم: تعليم المؤمنين التسليم لمقادير الله.
الله الذي قدّر لهم كل شيء منذ كانوا في عالم الذرّ، وقضى بحكمه أن يكونوا في أصلاب آبائهم، ثم في أرحام أمهاتهم: نطفةً فعلقةً فمضغةً فعظامًا مكسوًّا بلحم، ثم نفخ فيه من روحه.
وشاء إخراجه سليمًا معافى، يُجري في قلوب أبويه شفقةً عليه فلا يستريحا حتى يستريح. ثم إذا بلغ أشده واستوى أخذ يفكر ويدبّر ويقدّر… ألم يعهد سابقًا تدبير الحكيم؟ وماذا يعلم عقله الصغير بتقادير العليم؟ ألم يأنِ له أن يُسلّم ويعمل فيما منحه الله من أسباب حتى يُفتح عليه؟
فالمقادير بيد الله، والأسباب بين يدي العبد، فوجب عليه السكوت فيما لم يُحط به خبرًا.